محمد حسين علي الصغير

48

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

مكة المكرمة ، المدينة المنورة ، البصرة ، الكوفة ، بغداد ، الموصل ، النجف الأشرف ، القاهرة ، الشام ، إشبيلية ، غرناطة ، القيروان وتونس . كان بعض هذه المدارس كيانا مستقلا ، وبعضها كان امتدادا للمدارس الأم . إذ كانت النشأة مختلفة في جملة من المجالات ، فالأصل دون نزاع المدرستان العراقيتان العريقتان في البصرة ، تأسست في العام الخامس عشر الهجري ، وفي الكوفة تأسست في العام السابع عشر الهجري ، وبدأ العطاء العلمي فيهما مع التأسيس حتى البناء المتكامل . مدرسة مكة أندر عطاء ، ومدرسة المدينة أكثر حيوية ، ومدرسة البصرة أوسع مادة ، ومدرسة الكوفة أغلى قيمة ، وأعظم شهرة ، فمولد الاسلام في مكة ، وترعرعه في المدينة ، ونشأته الحضارية المتحفزة في كل من البصرة والكوفة . حقا لقد كانت نصيب العراق العلمي والتأسيسي غنيا في هذه المسيرة الأكاديمية المتطورة ، فبعد البصرة في ازدهارها ، والكوفة في عطائها ، زهت مدرسة بغداد التراثية على يد ابن قتيبة ( ت : 276 ه ) ، في العصر العباسي الأول ، وتأسست مدرسة النجف الأشرف على يد الشيخ الأكبر أبي جعفر الطوسي ( ت : 460 ه ) في العصر العباسي الثاني ، وتبلورت مدرسة الموصل الحدباء بجهود ابنا الأثير مجتمعين لا سيما ضياء الدين ( ت : 637 ه ) في أواخر الدولة العباسية . وأعطت كل مدرسة ثمرات أوراقها في النحو وعلوم القرآن والتفسير واللغة والنقد والأدب والفقه والأصول والبلاغة والفلسفة والترجمة ، والتأريخ والجغرافيا ، والببلوغرافيا ، والكيمياء ، والجبر والفلك والهندسة والطب وعلم الأصوات والايقاع الموسيقى وغيرها . وهذه مفردات علمية هائلة يحتاج النهوض فيها إلى جمهرة من العلماء والباحثين والمهرة والطلاب وشيوخ الصناعة في كل فنّ ، ورؤساء الجامعات في العصر الحديث أدرى بحجم هذه المفردات وأوعى لمشكلاتها ، وأعلم بدلائلها الموسوعية . وكان الأزهر في القاهرة ، والشام في كل من : البيت المقدس ودمشق وحلب الشهباء ، وجامع الزيتونة في تونس ، والقرويين في المغرب ، مدارس سيارة لفنون العرب والاسلام .